السيد محمد حسين الطهراني
216
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
تجعل الأحكام علي أساس القضايا الحقيقيّة لا الخارجيّة والسرّ في هذا الأمر هو أنّ الأحكام إنّما تجعل دوماً علي الطبائع الخارجيّة لا علي الأفراد ، فالأحكام تجعل علي أساس قضايا حقيقيّة دوماً ، لا علي أساس قضايا خارجيّة . القضيّة الخارجيّة كأن نقول : « زيدٌ قائم » أي أنّ زيد الذي في الخارج ، زيد المعيّن والمشخّص في الخارج ، موصوف بالقيام . فهذه قضيّة خارجيّة . أو نقول مثلًا : إنّ جبل أبي قبيس يغطّي ثلاثة أرباع أرض مكّة . وهذه أيضاً قضيّة خارجيّة ، أمّا في القضايا الحقيقيّة فالحكم ينصبّ علي نفس الطبيعة ، مثل « الماء بارد » فطبيعة الماء باردة . فهذه القضيّة لا تنظر إلي الخارج ، وأنّ هذه المياه التي في الخارج باردة ، وإنّما يقول طبيعة الماء باردة ، وحتّى لو لم يوجد في العالم قطرة ماء واحدة فطبيعة الماء تكون أيضاً باردة . فالماء مطلق ، يشمل المياه التي كانت سابقاً ، أو التي ستوجد فيما بعد ، أو التي هي موجودة الآن علي السواء . فالحكم هنا تعلّق بالطبيعة . وهذه يسمّونها ب - « القضيّة الحقيقيّة » . الْبَيْعُ حَلَالٌ « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 1 » يعني أنّه كُلَّمَا وُجِدَتْ مُعَامَلَةٌ فِي الْخَارِجِ وَصَدَقَ عَلَيْهَا عُنْوَانُ الْبَيْعِ فَهُوَ مَحْكُومٌ فِي الشَّرْعِ بِالْحِلِّيَّةِ وَكُلُّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ عُنْوَانُ الرِّبَا فَهُوَ مَحْكُومٌ بِالْحُرْمَةِ . فالحكم هنا أيضاً قد انصبّ علي الطبيعة . وفي الحقيقة فإنّ القضايا الحقيقيّة والطبيعيّة ترجع إلي قضايا شرطيّة . وعليه ف - « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » إن وجدت معاملة في الخارج ، علي تقدير وجودها في الخارج فهي محكومة بالحلّيّة . سواء كان ذلك البيع موجوداً في الخارج أم غير موجود . فعلي تقدير تحقّق بيع في الخارج فإنّ
--> ( 1 ) جزء من الآية 275 ، من السورة 2 : البقرة .